عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

40

اللباب في علوم الكتاب

قوله : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ الكاف إما حال من ضمير المصدر المقدر ، وإما نعت لمصدر محذوف على حسب ما تقدم من الخلاف ، أي : ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله « آياتٍ بَيِّناتٍ » « 1 » ف « آياتٍ » حال . قوله : وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي يجوز في « أن » ثلاثة أوجه : أحدها : أنها منصوبة المحل ، عطفا على مفعول « أَنْزَلْناهُ » ، أي « 2 » : وأنزلنا أن اللّه يهدي من يريد ، أي : أنزلنا هداية اللّه لمن يريد هدايته « 3 » . الثاني : أنها على حذف حرف الجر ، وذلك الحرف متعلق بمحذوف والتقدير « 4 » : ولأن اللّه يهدي من يريد أنزلناه ، فيجيء في موضعها القولان المشهوران أفي محل نصب هي أم جر ؟ وإلى هذا ذهب الزمخشري ، وقال في تقديره : ولأن اللّه يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون أنزله كذلك مبينا « 5 » . الثالث : أنها في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر تقديره : والأمر أن اللّه يهدي من يريد « 6 » . فصل : [ : قال أهل السنة : المراد من الهداية إما وضع الأدلة أو خلق المعرفة ] « 7 » قال أهل السنة : المراد من الهداية إما وضع الأدلة أو خلق المعرفة ، أما الأول فغير جائز ؛ لأنه تعالى فعل ذلك في حق كل المكلفين ، ولأن قوله : « يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ » دليل على أن الهداية غير واجبة عليه بل هي متعلقة بمشيئته سبحانه ، ووضع الأدلة عند الخصم واجب ، فيبقى أن المراد منه خلق المعرفة . قال القاضي عبد الجبار في الاعتذار : هذا « 8 » يحتمل وجوها : أحدها : يكلف من يريد لأن من كلف أحدا شيئا فقد وصفه له وبينه . وثانيها : أن يكون المراد يهدي إلى الجنة والإنابة من يريد ممن آمن وعمل صالحا . وثالثها : أن يكون المراد أن اللّه يلطف بمن يريد ممن علم أنه إذا هدي ثبت على إيمانه كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » « 9 » . وهذا الوجه هو الذي أشار الحسن إليه بقوله : إن اللّه يهدي من قبل لا من لم « 10 » يقبل ، والوجهان الأولان ذكرهما أبو علي . وأجيب عن الأول بأن اللّه تعالى ذكر ذلك بعد بيان الأدلة ، وعن الثاني ، من الشبهات فلا يجوز حمله على محض التكليف ، وأما الوجهان الأخيران فمدفوعان ،

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 358 . ( 2 ) أي : سقط من ب . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 946 . ( 4 ) والتقدير : سقط من ب . ( 5 ) الكشاف 3 / 28 ، وانظر أيضا التبيان 2 / 936 . ( 10 ) لم : تكملة من الفخر الرازي . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 358 . ( 7 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 18 . ( 8 ) في ب : هل . وهو تحريف . ( 9 ) [ محمد : 17 ] . ( 10 ) لم : تكلمة من الفخر الرازي .